الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

400

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قبل العهد بأن يفي به ، ثم إن العهد المفسّر به الذمة هو ما يكون من طرف المتعهد ، أي هو الالتزام بما أمر به وألقي إليه من آخر ، فالمعاهدة ليست غالبا من طرفين بأن يعهد كل منهما ما يعهده الآخر ، بل العهد هو قبول العهدة من الموصى إليه مثلا من الموصي ( بالكسر ) بأن يعمل به والتعبير بالمعاهدة من باب التغليب غالبا . نعم قد يستعمل فيما كان المعاهدة من الطرفين ، بأن يعهد كل منهما بما يعهده الآخر ، كما في الحديث يدخل في الأمان ذو عهد ومعاهد . قيل : يقرأ بالبناء للفاعل والمفعول ، لأن الفعل من اثنين ، فكل واحد يفعل بصاحبه مثل ما يفعل صاحبه به ، فكل في المعنى فاعل ومفعول ، كذا في المجمع ، إلا أن الغالب هو استعماله في المعنى الأول ، وإنما عبّر بالمعاهدة أي المفاعلة مع أن العهدة من طرف القابل ، لأن العهدة قد أشرب فيها القبول من الطرف وهو من الطرفين ، أو أن العهدة أوصى بها من الموصي والآمر ، فكانت بلحاظ التحقق من الطرفين فتأمل . وكيف كان فمعنى محتجب بذمتكم أي بعهدكم وبالمعاهدة معكم ، ولعله يشير إلى ما ورد في الأحاديث من أنه تعالى أخذ الميثاق من الخلق في الذّر على الإقرار بولاية محمد وآله صلَّى الله عليه وآله . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله تعالى : وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم 7 : 172 الآية ، قال : " أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة ، فخرجوا كالذر فعرّفهم نفسه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه ، ثم قال : ألست بربكم قالوا بلى ، وإن هذا محمد رسولي وعلي أمير المؤمنين خليفتي وأميني " . وفيه ( 2 ) عن الحسين بن نعيم الصحّاف قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قول الله

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 71 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 18 . .